| منتديات جعلان > جعلان العامة > جعلان للمواضيع العامة | ||
| إلى كل من يحتاج لأن تدمع عينيه ؟؟؟؟؟؟ تعال معي هاهنا | ||
| الملاحظات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
جعلاني متميز
غير متواجد
|
السابعة صباحا: بدأ المسلحون افراغ مخيم شاتيلا وحي صبرا ممن بقى فيهما من السكان. في الليلة السابقة كانت مجموعة من الرجال حاولت يائسة الدفاع عند مدخل صبرا لجهة سينما الشرق، واوفقوا تقدم عناصر الميليشيا عند السوق. كانت مكبرات الصوت تدعو العائلات الى الخروج من منازلها والتجمع في الشارع الرئيسي. فيخرج المدنيون في هذا الحي، بأغليبتهم، يلوحون بالاعلام البيض . هكذا وصل الى الشارع الرئيسي الذي يجتاز الحي ما بين الفين وثلاثة الاف شخص ليكتشفوا انهم امام ميليشيات لبنانية تابعة لحزب الكتائب او لسعد حداد. كذلك شاهدوا الجثث المرمية في الشوارع والتي لا تحصى. لكنهم لم يعودوا قادرين على التراجع. ثم اقتيد الجميع في صفوف نحو المدخل الجنوبي لمخيم شاتيلا. اكتشفوا المقابر الجماعية على امتداد الشارع الرئيسي والشوارع المتفرعة منه. وفي منتصف الطريق، فصلوا الرجال عن النساء والاطفال فبدأت النساء يولولن، لكن عدة رشقات اسكتتهن. المسيرة تتقدم، لكن من وقت الى اخر يتم اقتياد بعض الرجال امام احد الجدران وتطلق النار عليهم. الجرافات تعمل. بضربة واحدة تنهار اعمدة المبنى فيسقط الركام ليدفن الجثث تحته. بالقرب من السفارة الكويتية ومقر القيادة لاسرائيلية ازيلت البيوت، ولم يبق سوى مقبرتين جماعيتين على جانبي الطريق. من هناك اعطي الامر بالتقدم نحو المدينة الرياضية. لا للجميع، اذ تم اختيار بعض الرجال واصعدوا الى شاحنتين متوقفتين امام السفارة الكويتية. لا مكان للجميع، فيطلب من الفائض النزول ارضا وعدم النظر في الاتجاه الذي سلكته الشاحنتان. ثم طلب منهم الالتحاق بالبقية في المدينة الرياضية، وقد تعرضوا في الطريق للضرب والاهانات على انواعها. انفجر بعض الالغام في الطريق فاوقع قتلى وجرحى، واستغل اخرون الفرصة للفرار. ابتداء من المستديرة الواقعة بالقرب من السفارة الكويتية، تسلم الجيش الاسرائيلي الاسرى واقتادهم الى المدينة الرياضية حيث تم فرز اللبنانيين من الفلسطينيين. اقتيد الشبان الفلسطينيين الى الغرف الموجودة تحت المدرجات، وبقي مصير الكثير منهم مجهولا. بعد ايام وجد المسعفون جثثا لا يمكن التعرف على اصحابها المقيدين من ايديهم وارجلهم، وهي في حالة تحلل متقدم. وقد امكن التعرف على بعضهم من خلال ثيابهم. وتعرف اطباء مستشفى غزة على جثة طفل كان في المستشفى حتى يوم الجمعة 17 ايلول /سبتمبر بين الساعة العاشرة والحادية عشرة. وكانت المدينة الرياضية في ذلك الوقت تحت السيطرة الكاملة للجيش الاسرائيلي. اما الذي نقلوا بالشاحنات فظل مصيرهم مجهولا. من يوم السبت توافد الصحافيون والمصورون. واذ صدمهم رعب المشهد راحوا يلتقطون صور المجزرة الجماعية واكوام الجثث المنتفخة والتي تصفرّ وهي تشوى تحت اشعة الشمس الحارقة. وكانت اثار تقطيع الاعضاء، والحبال التي قيدتها، والثياب الممزقة، وفروات الرؤوس، وفقأ العيون، تشهد كلها على العنف واعمال التعذيب التي رافقت المجزرة. حتى الاحصنة اعدمت. وكانت رائحة لا تطاق تنتشر في المكان، بينما النساء هائمات زائغات بحثا عن ابن او زوج او طفل. كان بعض الجثث مرميا هناك منذ ثلاثة ايام، والمطلوب عملية دفن بسرعة. لا وقت لعد الجثث، او للتعرف على اصحابها. فشرعت فرق الاسعاف التابعة لكل من الصليب الاحمر الدولي والصليب الاحمر اللبناني والدفاع المدني والكشاف المسلم والجيش اللبناني، في العمل. تم حفر حفرة كبيرة، وقرئت الفاتحة على عجل فوق أشلاء لم يتم التعرف على اصحابها، وفوق جثث مقطعة ستبقى بلا اسماء الى الابد. كم كان عددها؟ لن يعرف ابدا. لم يحدث اي تنسيق بين فرق الاسعاف، فالهول والخوف جعلا الامور تجري باكبر سرعة ممكنة. المشهد لم يكن يطاق. من جهة اخرى، كان هناك اولئك الذين لم يعثر على جثثهم ودفنوا تحت ركام المنازل المدمرة والتي جرفت بواسطة الجرافات التي كانت تدك المخيم، واولئك الذين رميت جثثهم في مقابر جماعية جرفها مرتكبو المجزرة. بعد ظهر يوم الجمعة كان احد الصحافيين النرويجيين التقى جرافة تحمل في رفشها كتلة من الجثث. لم تنبش الحفر التي رميت فيها هذه الجثث. شارون ومجزرة صبرا وشاتيلا (*) إحدى السيدات الفلسطينيات قالت: "كنا في البيت في يوم الجمعة الموافق للسابع عشر من أيلول جاء الجيران وبدءوا يقولون لنا: "إسرائيل" دخلت استسلموا للإسرائيليين أنهم سيأخذون الأوراق ويأخذون توقيعكم. فجأة بعد أن خرجنا للاستسلام للإسرائيليين وعندما استسلمنا وكانت الدبابات والجنود “الاسرائيليين” هناك فوجئنا بمشاهدة القوات اللبنانية (الكتائب) معهم. وقاموا باخذ الرجال تاركين النساء والاطفال معا. عندما اخذوا اولادي مني وكل الرجال قالوا لنا اذهبوا الى المدينة الرياضية واقتادونا الى هناك. وتركونا هناك حتى الساعة السابعة مساء ومن ثم قالوا لنا اذهبوا للفاكهاني ولا تعودوا الى البيت وشرعوا في اطلاق القذائف والرصاص علينا. كان هناك رجال وقفوا جانبا فاخذوهم من هناك ولم نسمع اخبارهم منذ تلك اللحظة، ولا نعرف حتى اليوم ما هو مصيرهم وهم يعتبرون في عداد المفقودين". سيدة أخرى قالت:" عندما بدأ القصف وعندما عرفنا ان “اسرائيل” قد حاصرت المخيم طلب منا والدي الفرار. علمنا ان والدنا قتل وشاهدنا صوره في الصحيفة. ساقه كانت مقطوعة وروت جارتنا لنا كيف قتلوه". شهادات اخرى تربط بين الكتائب والجنود “الاسرائيليين”:" في المدينة الرياضية شاهدت العسكريين “الاسرائيليين” ودباباتهم وبلدوزراتهم كما شاهدت مجموعات من الكتائب مع “الاسرائيليين”" قالت جميلة خليفة في شهادتها، وأضافت" “الاسرائيليين” والكتائب عادوا في وقت متأخر ودعونا من خلال المكبرات للاستسلام. ووعدوا بالحفاظ على حياتنا اذا خرجنا من الملاجئ. رفعنا الراية البيضاء وعندما خرجنا من الملجأ قال والدي انهم لن يحافظوا على حياتنا وانهم سيقتلوننا. قلت له بان لا يخاف وان يأتي معنا. هم اخذوا الجميع نساء واطفالا ورجالا، والدي حاول الفرار فاطلقوا النار عليه امام والدتي واختي الصغيرة". أما سويد سرور فقال:" وصل حوالي ثلاثة عشرة شخصا الى البيت وقرعوا الباب، والدي سأل عن هويتهم فاجابوا:”اسرائيليين”. قمنا لنرى ماذا يريدون , فسألوا والدي ان كان لديه شيء ما. فقال ان لديه مال فاخذوا المال وضربوا والدي". "ابان اطلاقهم للنار" يقول شخص آخر "كل المخيم كان محاصرا بالمدرعات “الاسرائيلية”". محمد يونس الذي كان في الحادية عشرة من عمره ابان الاحداث يستذكر:" في المدينة الرياضية شاهدت عسكريين “اسرائيليين” ودبابات وبلدوزرات ومدفعية وكلها “اسرائيلية”. كما شاهدت مجموعات من الكتائب مع “الاسرائيليين”. المدينة الرياضية كانت مليئة بالنساء والاطفال وبقينا هناك حتى حلول الظلام، “اسرائيلي” وصل وقال لنا : اذهبوا لمنطقة الكولا. ومن سيعود للمخيم سيموت". سناء سرساوي تقول:" “الاسرائيليون” الذين كانوا متوقفين امام السفارة الكويتية وامام محطة الكهرباء صرخوا بالمكبرات من خلفنا فجأة عروا الرجال من ملابسهم الداخلية حتى يربطوا بها عيونهم في المدينة الرياضية. “الاسرائيليون” حققوا مع الشبان والكتائب اعطوهم 200 رجل. وهكذا لم يعد زوجي وزوج اختي". ويشير المدعون بان المجزرة تضمنت جرائم خطيرة فضلا عن اعمال القتل من بينها الاغتصاب وجرائم اخرى. وهذه الجرائم مع حقيقة ان المجزرة جرت "بتنظيم وكسياسة " هي من صفات جريمة دولية. ويكرر المدعون الادعاء بشأن الحوار الذي جرى بين شارون وبين بشير جميل حول " تنظيف لبنان من الفلسطينيين" ويطالبون ولاول مرة بفحص "تعاون “الاسرائيليين” ليس في اعمال القتل بل في التحقيقات ونقل عشرات المدنيين الى اماكن غير معروفة". يتبع....
|
| سفير المودة |
| مشاهدة ملفه الشخصي |
| البحث عن كل مشاركات سفير المودة |
|
جعلاني متميز
غير متواجد
|
ناجون من المجزرة يروون وقائع محفورة في ذاكرتهم تقول أم غازي يونس ماضي إحدى الناجيات من المذبحة "اقتحموا المخيم الساعة الخامسة والنصف يوم 16 سبتمبر، ولم نكن نسمع في البداية إطلاق رصاص، فقد كان القتل يتم بالفؤوس والسكاكين، وكانوا يدفنون الناس أحياء بالجرافات، هربنا نركض حفاة والرصاص يلاحقنا ، وقد ذبحوا زوجي وثلاثة أبناء لي في المجزرة، فقد قتلوا زوجي في غرفة النوم وذبحوا أحد الأولاد، وحرقوا الآخر بعد أن بتروا ساقيه، والولد الثالث وجدته مبقور البطن، كما قتلوا صهري أيضا". وتروي أم محمود جارة أم غازي ما شهدته قائلة " رأيتهم يذبحون فتاة وهي حامل مع زوجها. وابنة خالتي خرجت من المنزل فأمسكوا بها وذبحوها في الشارع ثم ذبحوا ولدها الصغير الذي كان في حضنها"، ويقول غالب سعيد وهو من الناجين "تم إطلاق قذائف مدفعية على المخيم أولا، كان القتل يتم بأسلحة فيها كواتم صوت، واستخدموا السيوف والفؤوس ، وقتلوا شقيقي وأولادي الأربعة، كما تعرضت عدة فتيات للاعتداء عليهن". أما منير أحمد الدوخي، الذي كان يومها طفلا عمره 13 عاما، ونجا رغم محاولات ثلاث لقتله، فيقول إنه وضع تحت مسؤولية مسلحين يلبسون ملابس قذرة ولا يحسنون الحديث بالعربية وذلك مع مجموعة أخرى من النساء والأطفال الذين سحبوا من بيوتهم، وقد أطلقوا النار على النساء والأطفال فأصبت بقدمي اليمنى، وأصيبت والدتي بكتفها وساقها، وتظاهرت بالموت بعدما طلبوا من الجرحى الوقوف لنقلهم إلى المستشفى، لكنهم أطلقوا عليهم النار جميعا من جديد ، فنجوت من محاولة القتل الثانية أيضا، غير أن أمي كانت قد فارقت الحياة، وصباح اليوم التالي أطلقوا علي النار عندما وجدوا أنني لا زلت حيا فأصابوني وظنوا بأنني قد مت فتركوني". وتقول سنية قاسم بشير "قتل زوجي وابني في المجزرة، وأفظع المشاهد التي شاهدتها كان منظر جارتنا الحاجة منيرة عمرو، فقد قتلوها بعدما ذبحوا طفلها الرضيع أمام عينيها وعمره أربعة شهور". وتروي ممرضة أميركية تدعى جيل درو عن شاهد عيان قوله إنهم ربطوا الأطفال ثم ذبحوهم ذبح الشياه في مخيمي صبرا وشاتيلا، صفوا الناس في الإستاد الرياضي وشكلوا فرق الإعدام. وتروي امرأة من مخيم صبرا ما جرى فتقول "كنت أنا وزوجي وطفلي نهمّ بالنوم ليلة 15 سبتمبر بعدما انتهينا من ترتيب الأغراض التي خرّبها القصف، وكنا نعيش حالة من الاطمئنان لأن الجيش اللبناني - حسب ظنها- يطوق المخيم، لكن الهول كان قد اقترب إذ دخل عشرات الجنود والمقاتلين يطلقون النار ويفجّرون المنازل، فخرجنا نستطلع الأمر ولما رأينا ما رأينا حاولنا الهرب لكنهم استوقفونا ، ودفعوا زوجي وأبى وأخي وأداروا ظهورهم إلى الحائط وأجبروهم على رفع أيديهم، ثم أمطروهم بوابل من الرصاص فسقطوا شهداء. ولما صرخنا أنا وأمي شدونا من شعورنا باتجاه حفرة عميقة أحدثها صاروخ، لكن أوامر صدرت لهم بالحضور إلى مكان آخر فتركونا دون أن يطلقوا علينا النار ثم هربنا". وتروي امرأة أخرى كيف دخلوا بيتها وعندها طفل من الجيران فانهالوا عليه بالفأس فشقوا رأسه قسمين وتقول "لما صرخت أوثقوني بحبل كان بحوزتهم ورموني أرضا ثم تناوب ثلاثة منهم على اغتصابي، وتركوني في حالة غيبوبة لم استفق إلا في سيارة إسعاف الدفاع المدني". ويروي روبرتو سورو مراسل مجلة التايم الأمريكية في بيروت ما رآه بعد دخوله المخيمات فيقول "لم يكن هناك سوى أكوام الخراب والجثث. الجثث مكومة فوق بعضها من الأطفال والنساء والرجال ، بعضهم قد أصاب الرصاص رأسه ، وبعضهم قد ذبح من عنقه ، وبعضهم أيديهم مربوطة إلى الخلف ، وبعضهم أيديهم مربوطة إلى أرجلهم، بعض أجزاء الرؤوس قد تطايرت، جثة امرأة تضم طفلها إلى صدرها وقد قتلتهما رصاصة واحدة، وقد تمت إزاحة الجثث من مكان إلى آخر بالبلدوزرات الصهيونية ، ووقفت امرأة على جثة ممزقة وصرخت "زوجي ! يا رب من سيساعدني من بعده ؟ كل أولادي قتلوا ! زوجي ذبحوه ! ماذا سأفعل ؟ يا رب يا رب!". وفي تقرير لمراسل الواشنطن بوست يقول عن مشاهداته "بيوت بكاملها هدمتها البلدوزرات وحولتها إلى ركام جثث مكدسة فوق بعضها أشبه بالدمى، وفوق الجثث تشير الثقوب التي تظهر في الجدران إلى أنهم أعدموا رميا بالرصاص . في شارع مسدود صغير عثرنا على فتاتين، الأولى عمرها حوالي 11 عاما والثانية عدة أشهر ! ! ! كانتا ترقدان على الأرض وسيقانهما مشدودة وفي رأس كل منهما ثقب صغير، وعلى بعد خطوات من هناك وعلى حائط بيت أطلقوا النار على 8 رجال . كل شارع مهما كان صغيرا يخبر عن قصته، في أحد الشوارع تتراكم 16 جثة فوق بعضها بعضا في أوضاع غريبة، وبالقرب منها تتمدد امرأة في الأربعين من عمرها بين نهديها رصاصة، وبالقرب من دكان صغير سقط رجل عجوز يبلغ السبعين من العمر ويده ممدودة في حركة استعطاف، ورأسه المعفّر بالتراب يتطلع ناحية امرأة ظلت تحت الركام ! ! ". ويقول حسين رعد 46 عاما "إن الإرهابيين قاموا بقطع الرؤوس وضرب الرقاب "بالساطور" وكانوا يدوسون الجثث بأقدامهم، وقد رأيت بعيني قتل خمسة أشخاص أحدهم بالساطور ناهيك عن الشتائم والإهانات، وكانوا يذبحون الأطفال والنساء بلا تمييز". وقال "إن السكان بدؤوا بالهروب من جهة القوات المتعددة الجنسية والتي لم تقم بحمايتهم". أما ماهر مرعي فوصف ما حدث ليلة السادس عشر من أيلول 1982، قائلاً: "رأيت الجثث، أمام الملجأ مربوطة بالحبال لكني لم أفهم، عدت إلى البيت لأخبر عائلتي، لم يخطر في بالنا أنها مجزرة، فنحن لم نسمع إطلاق رصاص، أذكر أني رأيت كواتم صوت مرمية قرب الجثث هنا وهناك، ولكني لم أدرك سبب وجودها إلا بعد انتهاء المجزرة. كواتم الصوت "تتلف" بعد وقت قصير من استخدامها، ولذا يرمونها". العالـم يديـر ظهـره روبرت فسك قبل سنوات دخلتُ إلى مكان فيه من الرعب ما جعلني - لليلة الأولى والوحيدة في حياتي - أعاني كوابيس مروّعة. لقد دخلت إلى مخيم صبرا وشاتيلا الفلسطيني في بيروت، بينما كان عملاء إسرائيل من سفاحي الميليشيات اللبنانية ما زالوا يقومون بإتمام مهمتهم في الذبح والاغتصاب. كانت هناك أجساد يغطيها الذباب، نساءٌ مبقورات الأحشاء، أطفال اخترق الرصاص رؤوسهم. ولاجتياز شارع واحد، كان علّي أن أعبر فوق كومة من الأجساد، كانت أذرعهم، أمعاؤهم ورؤوسهم تضغط حول ساقي، ولم يكن هناك ما يتحرك سوى الذباب وعقارب الساعات حول المعاصم الميتة. في الجانب الآخر من الكومة، كان هناك قبر جماعي، وعندما اختبأت عن رجال الميليشيات وجدت نفسي أجثم إلى جانب صبية جميلة، كان دمها ما زال ينزف من ثقف في ظهرها. توقفت عن عد الأجساد عندما وصلت إلى رقم 100. يقولون أن 600 قد قتلوا، مع أن هناك، وأنا على يقين من ذلك، قبراً جماعياً بالقرب من ملعب بيروت للجولف، يضم ربما 1400 فلسطيني آخرين، لأن حمولات الشاحنات من الأجساد كانت تنقل على مرأى من الإسرائيليين، ولأن رقم 2000 كان عدد اللاجئين الذين سُجلوا كمفقودين بعد المذبحة. وعلى كلا الحالتين، فإن الإسرائيليين كانوا قد طوّقوا المخيمين، وأرسلوا رجال الميليشيات لقتل "ارهابيين"، ثم قاموا - وفقاً للجنة التحقيق الإسرائيلية - بمراقبة عمليات القتل التي جرت على امتداد يومين. لقد عبّر العالم عن غضبه، وأبعد وزير الدفاع الإسرائيلي آريئيل شارون عن منصبه، بعد أن وجدت اللجنة أنه يتحمل "المسؤولية الشخصية" عن الجريمة الوحشية، وقد أعلنت إسرائيل أن قائد المجموعات التي دخلت إلى المخيم هو رجل ميليشيا يدعى ايلي حبيقة. وطالب العالم بتقديم القتلة إلى العدالة، وقدمت وعود كبيرة وكثيرة: سلام جديد في الشرق الأوسط، حماية الفلسطينيين، وإنهاء حمام الدم في لبنان. وبالأمس، وأنا أسير وسط القذارة والمجاري والأكواخ المدمّرة (ولكن المأهولة) في صبرا وشاتيلا، كان من الصعب علي أن أُبعد عني فكرة أن الناجين من تلك المجزرة الرهيبة - التي يمكن فهم لماذا تعتبر في العالم العربي جريمة حرب - قد تلقوا لطمة على وجوههم من قبل العالم الذي كان قد عبّر عن الكثير من الخجل والاشمئزاز. القبر الجماعي دُفن تحت الطين - صباح أمس كان الأطفال يلعبون فوقه كرة القدم - والفلسطينيون يعيشون بين أكوام من النفايات ترتفع 20 قدماً وتعج بالفئران، ورائحة البراز تهب من مداخل البيوت حيث تتكوم عجائز تحت الصور الباهتة لموتاهن. "وماذا فعل العالم من أجلنا؟" سألتني ذيبة صالح حسين في الكوخ الذي تسميه بيتاً. "ماذا فعلتم لنا أنتم الصحفيين عندما جعلتمونا ننكأ جراحنا من جديد؟". ذيبة حسين فقدت زوجها يونس، أبناءها الأربعة - غازي، أحمد، ماضي ومحمد - زوج ابنتها حسين علي، شقيقها حسين صالح وابنه صالح، ابنة عمها، وزوج ابنة عم أخرى وابنته عفيفة ذات الأعوام الـ 18، جميعهم قُطّعوا حتى الموت بالفؤوس من قبل عملاء إسرائيل من رجال الميليشيات. وعندما سألتني ذيبة حسين ماذا فعل العالم لسكان صبرا وشاتيلا، كان عليّ أن أجيبها بكلمة واحدة: "لا شيء". حتى في أعقاب الجريمة مباشرة، ركزت الصحافة على المعاناة الإسرائيلية، بدلاً من أن تركز على الضحايا وأقاربهم الناجين، ناهيك عن التركيز على المذبحة. ففي أول تغطية صحفية حول صبرا وشاتيلا، كان العنوان الرئيسي لصحيفة "نيوزويك": "إسرائيل تعاني"، والتقارير الرئيسية الأخرى كانت : "معاناة اليهود الأمريكيين"، و "روح إسرائيل المعذبة" - كل هذا في الوقت الذي كان يُفترض أن المعاناة والعذاب يقتصران على الفلسطينيين من أمثال ذيبة حسين، التي قُطعت أوصال كل عائلتها في بيروت. ولكن الامر ليس كذلك على ما يبدو. لو قَتَل الفلسطينيون 2000 إسرائيلي قبل 15 عاماً، هل بوسع أحد أن يشك في أن الصحافة والتلفزة العالمية سوف تتذكر مثل هذا الفعل الرهيب في هذا الصباح؟ ولكن لن تجد صحيفة واحدة في الولايات المتحدة، ولا في بريطانيا، تتذكر هذا الأسبوع ذكرى صبرا وشاتيلا. ولماذا يتذكرون؟ فالفلسطينيون ليسوا بشراً! لقد فرّوا هم أو آباؤهم من فلسطين عام 1948 - من ذلك الجزء من فلسطين الذي أصبح إسرائيل - ولا يستطيعون العودة أبداً، لقد تم استثناؤهم - كلياً - مما يسمى بعملية سلام أوسلو، فيما عدا إشارة عابرة إلى اللاجئين في القسم الأخير. وماذا بشأن السيدين شارون وحبيقة، الوزير الإسرائيلي ورجل الميليشيا اللبناني، اللذين حملتهما إسرائيل المسؤولية؟ حسناً، شارون عاد إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي، مهما بدا ذلك مستعصياً على التصديق. لذلك، فإنه أمر لا يثير الدهشة، أن ذيبة حسني ترغب في الابتعاد، لبضعة أشهر على الأقل، عن الحرارة والحي القذر والبراز. فابنتها هدى التي نجت من المجزرة، تعيش الآن في شيكاغو. وتقول ذيبة حسين عنها أنها تحمل الجنسية الأمريكية، ولهذا قامت مؤخراً بالاتصال بالسفارة الامريكية في دمشق لطلب تأشيرة زيارة. ولكنها أُبلغت، كما تقول، بأنها لا تستطيع الحصول على هذه التأشيرة إذا لم يكن لديها زوج أو أولاد أو ممتلكات في لبنان خارج منطقة صبرا وشاتيلا. ليس لديها جواز سفر لبناني، وهي لن تحصل بالتالي على تلك التأشيرة. وهكذا، وحتى بعد أعوام على حمام الدم في صبرا وشاتيلا، ما زال العالم يعاقب الناجين على كونهم ضحايا.... انتهى منقول للامانة مما جال به خاطري :
دموعي تهاطل وقلبي حزين....وكلي حسرة فيا من انادي فلسطين تبكي ونحن حيارى....وقد دنسها كيد الاعادي فما اقبحه منا سكون....وما اجبنها تلك البلاد يقولون عرب وهيهات نخوة....فقد اضنانا طول السهاد فودع مضجعك اخي وبادر....وردد صداها في كل وادي واحمل سلاحك واصرخ عاليا....هيا بنا هيا للجهاد وودع رقادا الى جنة الخلد....فليس تأتى لكل العباد وليس يهنأ عيش بذل....وذلكم مسجد اقصى ينادي فمني النفس بركعة وسجدة....وهمسة بركنه تغيظ الاعادي وقل للغاصبين ها اناذا....اتيت اليكم من اقصى بلاد |
| سفير المودة |
| مشاهدة ملفه الشخصي |
| البحث عن كل مشاركات سفير المودة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
